ابن عربي

266

مجموعه رسائل ابن عربي

ثم أثبت لكم أن الرب هو النازل ، ومعلوم أن الثابت غير الزائل فهذا حظ السر بالعلم من نزول هذا الاسم . فقضى الحاجات ، وقبل السعايات ، وتاب على التائبين ، وغفر للمستغفرين ، وأعطى للسائلين وأجاب الداعين ، وشملت رحمته المتهجدين والنائمين ، فأنزل من كرسيه كلمتيه ، وأرسلهما على قبضتيه ، فتميزت بالأخذ والترك ، وانفصلت بالتوحيد والشرك ، فأنقلب أهل الشرك والترك إلى دركاتهم ، وانقلب أهل التوحيد والأخذ إلى درجاتهم « 1 » ، وهم أنتم ، طاب مسكنكم ونعمتم ، فأعطى الكرسي بالقوة حقيقته ، وأبرم في العالم رقيقته . يا أيها الحاضرون : ألم أكن فيكم نعم الداعي والحافظ ؟ . فيقولون : صدقت : « الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن - ( ورضي اللّه عنك ، فلقد كنت نعم الواعظ ، جازاك اللّه عنا أفضل ما جازى به داعيا ، وجعل لك في كل مقام من مقامات الجمع المقدس ناديا » . خطيب الأشقيا : « قعد الخطيب الناطق على كرسيه في النار ، وقام بين يديه وزراؤه الفجار ، وقال : « الحمد للّه الذي خلق اللوح والقلم ، وفيه ما هو كائن إلى يوم القيامة مما علم ، وجعل الكرسي موضع قدم ( القدم « 2 » المنزه وجوده أن يكون مسبوقا بعدم ، فحقت الكلمات في اللوح علينا أهل الخسران ، وعلى أهل الريحان والروح ، إذ جعلنا كرسيه علمه لا غير ، وكذبنا نبيه فناط بنا الضير ، واخرمنا الخير ، دللتكم أيها الحاضرون الضالون المكذبون ، على ما فيه شقاؤكم ، وحرضتكم على ما تسلط به عليكم بلاؤكم ، وخاطبت كل طائفة منكم على قدر نقصان علمها ، وقهرها تحت سلطان علمها « 3 » ، فمن غلبت منكم روحانيته على ( حسية ) « 4 » جسمانيته ، جعلت له هذه العبارات الحسية إلى أمور معنوية ، وكل من ألحقها بالمحسوس فنظره معكوس ، وحشره منكوس . وقلت في قوله تعالى : يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ أنه أراد الرجال ، وقلت في ذلك « 5 » ( انه ) محال ، واعطاؤه لسليمان تسخير الرياح إنما أراد به الأرواح ، وكون مريم حين تمثل الروح بشرا إليها أن حيالكم حكم عليها ، وكذبت بالملك والشيطان والمس ، وقلت : أن

--> ( 1 ) الدرجات في الجنة ، والدركات في النار ، أو « ونسأل اللّه تعالى الجنة ونعوذ به من النار » . ( 2 ) ما بين القوسين ليس في المطبوعة . ( 3 ) في المطبوعة : « وهمها » . ( 4 ) ما بين القوسين من « المطبوعة » . ( 5 ) ما بين القوسين من « المطبوعة » .